حسن ابراهيم حسن
360
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
خلّنا الجبال تسير فيه وقد غدت * عددا يسير بها العديد الأكثر ذكروا بطلعتك النبىّ فهللوا * لما طلعت من الصفوف وكبروا حتى انتهت إلى المصلّى لابسا * نور الهدى يبدو عليك ويظهر « 1 » ومن روائع قصائد البحتري هذه القصيدة السينية التي وصف فيها إيوان كسرى حضرت رحلي الهموم فوجهت * إلى أبيض المدائن عنسى « 2 » أتسلى عن الحظوظ وآسى * لمحلّ من آل ساسان درس وهم خافضون « 3 » في ظلّ عال * مشرف يحسر العيون ويخشى « 4 » حلل لم تكن كأطلال سعدى * في قفار من اليسابس ملس « 5 » نقل الدهر عهدهن عن الجدة * حتى غدون أنضاء لبس « 6 » فكأن الحرماز « 7 » من عدم الإنس * وإخلاله بنية رمس لو تراه علمت أنّ الليالي * جعلت فيه مأتما بعد عرس فإذا ما رأيت صورة أنطا * كية ارتعت بين روم وفرس « 8 » والمنايا موائل وأنوشر * وان يزجى الصفوف تحت الدرفس « 9 »
--> ( 1 ) ديوان البحتري ( طبعة القسطنطينية سنة 1300 ه ) ص 10 - 11 . ( 2 ) في هذا البيت وما بعده يقول حلت الهموم بساحتى فركبت حملى إلى قصر المدائني الأبيض لأتسلى عن حظى ، وآسى لما درس من قصور آل ساسان . ( 3 ) خافضون ناعمو العيش . ( 4 ) يرد النظر كليلا متعبا ، من قوله تعالى في سورة الملك ( ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) . ( 5 ) أي هذه الآثار العظيمة ليست كأطلال البدو في القفار الخلوية . ( 6 ) أنضاء لبس أي ثياب بالية . ( 7 ) الحرماز أحد القصور في الإيوان . ( 8 ) في هذا وفي الستة الأبيات التالية من القصيدة لم نذكر منها إلا البيت التالي وتركنا الأبيات الخمسة التي تليه خشية التطويل ، يصف صورة على جدار القصر تمثل معركة دار في أنطاكية بين كسرى والروم . ( 9 ) الرواية الكبيرة .